عثمان بن جني ( ابن جني )

172

الخصائص

( ليس ) من حيث ذكرنا من الشبه اللفظىّ . وقال لي أبو علىّ رحمه اللّه يوما : الظرف يتعلق بالوهم مثلا . فأمّا قول الآخر : نظرت وشخصي مطلع الشمس ظلّه إلى الغرب حتّى ظلّه الشمس قد عقل فقيل فيه : أراد نظرت مطلع الشمس وشخصي ظلّه إلى الغرب ، حتى عقل الشمس ظلّه أي حاذاها ؛ فعلى هذا التفسير قد فصل بمطلع الشمس بين المبتدأ وخبره ، وقد يجوز ألا يكون فصل ، لكن على أن يتعلّق مطلع الشمس بقوله : إلى الغرب ، حتى كأنه قال : شخصي ظلّه إلى الغرب وقت طلوع الشمس ، فيعلّق الظرف بحرف الجرّ الجاري خبرا عن الظلّ ؛ كقولك : زيد من الكرام يوم الجمعة ، فيعلّق الظرف بحرف الجرّ ، ثم قدّم الظرف لجواز تقديم ما تعلّق به إلى موضعه ؛ ألا تراك تجيز أن تقول : شخصي إلى الغرب ظله ، وأنت تريد : شخصي ظلّه إلى الغرب . فعلى هذا تقول : زيد يوم الجمعة أخوه من الكرام ، ثم تقدّم فتقول : زيد من الكرام يوم الجمعة أخوه . فاعرفه . وقال الآخر : أيا بن أناس هل يمينك مطلق * نداها إذا عدّ الفعال شمالها أراد : هل يمينك شمالها مطلق نداها . ف ( ها ) من ( نداها ) عائد إلى الشمال لا اليمين ، والجملة خبر عن يمينها . وقال الفرزدق : ملوك يبتنون توارثوها * سرادقها المقاول والقبابا " 1 " أراد : ملوك يبتنون المقاول والقباب ، توارثوها سرادقها . فقوله : " يبتنون المقاول

--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 99 . المقاول : جمع المقول ، بكسر الميم وسكون القاف ، وهو كالقيل : الملك على قومه يكون دون الملك الأعظم .